روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
49
مشرب الأرواح
الفصل الحادي عشر : في مقام الجهاد وإذا صار أهلا لمراعاة الحق تسرف على أصنام الطبيعة فيكسرها بفأس الخلة ويقدس منازل عرائس أنوار القدم عن طواري الخطرات المذمومة حتى لا تحتجب مقصورات حجرات الملكوت عن أبصار عقوله المقدسة ، قال اللّه تعالى : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ [ الحجّ : 78 ] ، وقال عليه السلام : « جئنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » ، قيل : المجاهدة بذل المستطاع في أمر المطاع . الفصل الثاني عشر : في مقام المبالاة وإذا اضمحل طبع السابق في رسم الاجتهاد لا يبالي في الأوامر والنواهي إلى المحمدة والمذمة لفرحه بإدراك لذة القربة ورؤية أنوار المعروف بشرط المعرفة ، قال تعالى : يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ [ المائدة : 54 ] ، قال عليه السلام : « المؤمن إذا خالط الناس ويصبر في إذائهم خير من المؤمن الذي لا يعاشر الناس ولا يصبر في إذائهم » « 1 » ، ثم إذا سكن من مقام المجاهدات يبالي بمراعاة الطبيعة المحترقة بنيران المحبة ويداويها برفاهية السماع والمشاهدة لقوله عليه السلام : « كلميني يا حميراء » « 2 » . الفصل الثالث عشر : في مقام البصيرة ثم ينفتح بصيرة سره بمفتاح نور الغيب فيبصر بها عجائب الملكوت ونوادر أنورا الجبروت ويفهم غوامضات العلوم الدينية ويهتدي باللّه إلى طريق اللّه الذي كان مرضيا في الأزل ، قال سبحانه : عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [ يوسف : 108 ] ، وقال العارف : البصيرة وقوع كحل اليقين بميل الصفاء من مكحلة الحقيقة في عين الروح المطمئنة . الفصل الرابع عشر : في مقام الإخلاص وإذا بقي في حظ المحبة ولذة المشاهدة احتجب بهما عن إدراك أسرار توحيد القدم ويجب عليه إفراد الموحد عن توحيده حتى يكون خالصا من نفسه في المعرفة مخلصا في بذل وجوده بنعت التقديس عن الالتفات إلى الحدثان في توحيده ، قال
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .